الذهبي

26

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة سبع وستين وأربعمائة [ دخول بدر الجماليّ مصر وتمهيدها ] قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : قد ذكرنا في سنة خمس ما كان من تغلّب الأتراك ، وبني حمدان على مصر ، وعجز صاحبها المستنصر عن منعهم ، وما وصل إليه من الشّدّة العظيمة ، والفقر المدقع ، وقتل ابن حمدان . فلمّا رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح ولا تزداد إلّا فسادا ، أرسل إلى بدر الجماليّ [ ( 2 ) ] ، وكان بساحل الشّام [ ( 3 ) ] ، فطلبه ليولّيه الأمور بحضرته ، فأعاد الجواب : إنّ الجند قد فسدوا ، ولا يمكن إصلاحهم ، فإن أذنت أن استصحب معي جندا حضرت وأصلحت الأمور . فأذن له أن يفعل ما أراد . فاستخدم عسكرا يثق بهم وبنجدتهم ، وسار في هذا العام من عكّا في البحر زمن الشّتاء ، وخاطر لأنّه أراد أن يهجم مصر بغتة . وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سرّا ، فركب البحر في كانون الأوّل [ ( 4 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] هذا القول غير موجود عند ابن الأثير في كتابه « الكامل في التاريخ » . والخبر في : نهاية الأرب 28 / 234 ، 235 ، وأعاده المؤلف في العبر 3 / 262 ، 263 . [ ( 2 ) ] هو : بدر بن عبد اللَّه الأمير الجمالي وزير مصر للمستنصر . أرمنيّ الأصل ، اشتراه جمال الملك ابن عمّار الطرابلسي وربّاه فترقّت به الأحوال إلى الملك ، ولي دمشق سنة 455 ه - . ثم هرب منها بعد ثورة أحداثها إلى صور . مات سنة 488 ه - . [ ( 3 ) ] قال ابن أيبك الدواداريّ : « وكان قبل ذلك بصور وعكا نائبا عن الظاهر بن الحاكم » . ( الدرة المضيّة 399 ) . [ ( 4 ) ] قال ابن ظافر الأزدي في ( أخبار الدول المنقطعة 76 ) : « وركب البحر في وقت لم تجر العادة بركوبه في مثله ، ووصل إلى القاهرة عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى - وقيل : الآخرة - سنة ست وستين » . وقال النويري : « وسار في مائة مركب في أول كانون » ( نهاية الأرب 28 / 235 ) .